محمد راغب الطباخ الحلبي

157

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

هذا كلام له خبيء * معناه ليست لنا عقول قال الإمام بعد ذلك : وقد هذى هذا في شعره . ذكر من أثنى عليه وقال إنه صحيح العقيدة : قال الصلاح : وحكي عن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني رحمه اللّه تعالى أنه قال في حقه : هو جوهرة جاءت إلى الوجود وذهبت . وقال ابن خلكان في ترجمة أبي الحسن علي الهكاري : إن الهكاري لقي الشيخ أبا العلاء المعري وسمع منه ، فلما انفصل عنه سأله بعض أصحابه عما رآه منه وعن عقيدته فقال : هو رجل من المسلمين . ووجدت في مجموعة للشيخ محمد المواهبي الحلبي فيها ترجمة أبي العلاء قال : قال السلفي ( محدث الإسكندرية ) : ومما يدل على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار النميري يحدث بالشمسانية : مدينة بالخابور قال : سمعت القاضي أبا المهذب عبد المنعم ابن أحمد السروجي يقول : سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول : دخلت على أبي العلاء المعري التنوخي بالمعرة ذات يوم في وقت صلاة « 1 » بغير علم منه ، وكنت أتردد عليه وأقرأ عليه ، فسمعته ينشد من قوله : كم غودرت غادة كعاب * وعمّرت أمها العجوز أحرزها الوالدان خوفا * والقبر حرز لها حريز يجوز أن تبطىء المنايا * والخلد في الدهر لا يجوز ثم تأوه مرات وتلا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ثم صاح وبكى بكاء شديدا وطرح وجهه على الأرض زمانا ، ثم رفع رأسه ومسح وجهه وقال : سبحان من تكلم بهذا في القدم ، سبحان من هذا كلامه . فصبرت ساعة ، ثم سلمت عليه فرد وقال : متى أتيت ؟ فقلت : الساعة ، ثم قلت : يا سيدي ، أرى في وجهك أثر غيظ ، فقال : لا يا أبا الفتح ، بل أنشدت شيئا من كلام

--> ( 1 ) في تاريخ الإسلام للذهبي : خلوة .